Wednesday, 3 November 2010

العناوين

عاصـفة الـفـتـــح
نشرة صادرة عن حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح
الأردن – إقليم الشمال العدد العشرين /اب 2010

الهروب من الازمة
يوميات شقة مفروشة .. دول العالم العربي / نزار قباني
ارقام من العالم العربي
فنيات التعامل مع الضغوط النفسية / الجزء الاول
قواعد المسلكية الثورية في المجال الجماهيري / الجزء الاول
المباديء الاساسية للهزيمة
الفكر اليهودي
نضال الفتحاوي / نضال فقط

الهروب من الازمة


العودة الى التاريخ تفيد ( بالضرورة ) في تحليل الحاضر واستشراف المستقبل ؟؟
فالبشر هم صانعي الاحداث .. والعقل البشري يكرر نفسه دائما .. وان كان بطرق وأساليب جديدة مبتكرة تناسب ( تطوره ) وتعقيدات حياته

والقاريء للتاريخ .. يعرف تماما ان الدول التي تتعرض لازمات داخلية ( على الاغلب ) ولا تستطيع حلحلتها أو تمتلك اهدافا لا تستطيع تحقيقها بالوسائل العادية .. تلجأ ( في معظم الاحيان ) للهروب الى الامام من خلال تصدير أزمتها للاخرين و / او خلق ازمة ما ... لتشغل جمهورها والرأي العام لديها بهذه الازمة الجديدة ..
الشرق الاوسط بأكمله الان يمر بالعديد من المشاكل الداخلية ( الفقر ... الحرية ..الهوية .. الطائفية .. ) وجرت محاولات كثيرة لحل هذه المشاكل .. و لم تنجح اي دولة بحل جذري لمشاكلها ..
والحديث هنا يدور عن الدول الكبرى في المنطقة ... ( اسرائيل ) .. ايران .. تركيا ... مصر
ف ( اسرائيل ) المسكونة بهاجس الديمغرافيا الفلسطينية ( يتساوى عدد الفلسطينيون واليهود حاليا على ارض فلسطين التاريخية وسنوات قليلة تفصلنا عن الاغلبية الفلسطينية ) وهذا هو الخطر الاول على كيان اليهود
بالاضافة الى تغير صورة اسرائيل في العالم من واحة الديمقراطية في الشرق الى دولة الشر في الشرق فضلا عن ان اسرائيل فقدت بالمعنى الدقيق لوجوب وجودها بالنسبة للغرب كشرطي للمنطقة وحامية للمصالح الغربية فبدأت تشكل اليوم ولو بشكل غير ملحوظ عبء على دول الاستعمار التقليدية

اما ايران فمشاكلها الداخلية وعلى الرغم من الستار الفولاذي الذي تحيط نفسها به ( الثورة الاسلامية / وجود اكثر من عشرة ملايين من اهل السنة / وجود قوميات مختلفة اهمها العرب في مناطق الاحواز )
مع طموحها بالتحول الى عظمى دول المنطقة وتصدير فكرها ولو بالقوة الى دول الجوار سواء غربا نحو العراق ولبنان وسوريا وفلسطين او شرقا نحو افغانستان والباكستان وعيونها ترنو على شواطيء الخليج بما تمثله من ثروة مادية ( النفط ) وما يمثله النفط من سلاح فضلا عن قدسية المنطقة ( مكة والمدينة )

اما تركيا التي فشلت بالانضمام الى الاتحاد الاوروبي وما كان يمثل ذلك من طموح للاتراك مع وجود المشكلة القديمة المتجددة / الاكراد وضغوط الغرب عليها بما يسمى مذابح الارمن ومشكلة الهوية المتصاعدة فيها ( هل تركيا دولة غربية ام شرقية ) ( علمانية ام اسلامية ) ( المجتمع المدني ام الجيش )

اما مصر فلا داعي للحديث عن مشاكلها فهي الاكثر زخما ووضوحا واهمها الحراك الشعبي الداخلي وفقدانها لدورها التاريخي كقوة اقليمية
هذه ازمات الدول الكبرى في المنطقة مع وجود اللاعب القوي / الضعيف في المنطقة بأسرها ( اميركا ) والذي تتقاطع / تتضارب .. مصالحه مع احدهم و/ او كلهم .. مع وجود حوافز اخرى .. اوروبية / روسية / صينية
كيف ستتصرف هذه الدول ؟؟؟ هذا السؤال الاخطر في هذه الايام
واذا اردنا ان نستقريء التاريخ فنقول ان حربا وشيكة ستندلع وفي اي لحظة وليس بالضرورة ان تكون الحرب مباشرة بين هذه الاطراف ( المتنازعة على سيادة المنطقة ) كلها او بعضها وتلك الحرب سيكون حجمها وعنفها بما يتناسب مع الازمات الموجودة فالحرب الان اصبحت واجبة الحدوث للجميع وربما الجميع يبحث عن مبرر لحدوثها مع ان الجميع ( هذا )يتمنى ان لا يكون طرفا فيها فهذه الحرب ستزلزل اركان المنطقة بما يشغل العالم فيها لسنوات قادمة

مع ان المرشح الاوفر لها هو ايران ... ربما ( ونقول ربما ) من خلال حرب استباقية ضد اضعف الاطراف في المنطقة مثل البحرين ( اغلبية السكان من الشيعة ) او ضد الامارات العربية ( النزاع حول الجزر الثلاث )

يوميات شقة مفروشة ... دول العالم العربى لصاحبها : عنترة وشركاه

شعر : نزار قبانى
هـذي البـلاد شـقـةٌ مفـروشـةٌ ، يملكها شخصٌ يسمى عنتره
يسـكر طوال الليل عنـد بابهـا ، و يجمع الإيجـار من سكـانهـا ....
و يطلب الزواج من نسـوانهـا ...
و يطلق النـار على الأشجـار .. و الأطفـال
و العيـون .. و الأثـداء
والضفـائر المعطـره
هـذي البـلاد كلهـا مزرعـةٌ شخصيـةٌ لعنـتره
سـماؤهـا ..هواؤهـا .. نسـاؤها .. حقولهـا المخضوضره
كل البنايـات – هنـا – يسـكن فيها عـنتره
كل الشـبابيك عليـها صـورةٌ لعـنتره كل الميـادين هنـا ، تحمـل اسـم عــنتره
عــنترةٌ يقـيم فـي ثيـابنـا فـي ربطـة الخـبز
و فـي زجـاجـة الكولا ، و فـي أحـلامنـا المحتضـره
مـدينـةٌ مهـجورةٌ مهجـره
لم يبق – فيها – فأرةٌ ، أو نملـةٌ ، أو جدولٌ ، أو شـجره
لاشـيء – فيها – يدهش السـياح إلا الصـورة الرسميـة المقرره ..
للجـنرال عــنتره .. فـي عربـات الخـس ، و البـطيخ
فــي البـاصـات ، فـي محطـة القطـار ، فـي جمارك المطـار..
فـي طوابـع البريـد ، في ملاعب الفوتبول ، فـي مطاعم البيتزا
و فـي كل فئـات العمـلة المزوره
فـي غرفـة الجلوس فـي الحمـام ... فـي المرحاض ..
فـي ميـلاده السـعيد ، فـي ختـانه المجيـد ..
فـي قصـوره الشـامخـة ، البـاذخـة ، المسـوره
مـا من جـديدٍ في حيـاة هـذي المـدينـة المسـتعمره
فحزننـا مكررٌ .. وموتنـا مكررٌ
ونكهة القهوة في شفاهنـا مكرره
فمنذ أن ولدنـا ،و نحن محبوسون فـي زجـاجة الثقافة المـدوره
ومـذ دخلـنا المدرسـه ،و نحن لاندرس إلا سيرةً ذاتيـةً واحـدةً
تـخبرنـا عـن عضـلات عـنتره
و مكـرمات عــنتره .. و معجزات عــنتره
ولا نرى في كل دور السينما إلا شريطاً عربياً مضجراً يلعب فيه عنتره
لا شـيء – في إذاعـة الصـباح – نهتـم به
فـالخـبر الأولــ – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره
و الخـبر الأخـير – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره
لا شـيء – في البرنامج الثـاني – سـوى :
عـزفٌ – عـلى القـانون – من مؤلفـات عــنتره
و لـوحـةٌ زيتيـةٌ من خـربشــات عــنتره
و بـاقـةٌ من أردأ الشـعر بصـوت عـنتره
هذي بلادٌ يمنح المثقفون – فيها – صوتهم ،
لسـيد المثقفين عنتره
يجملون قـبحه ، يؤرخون عصره ، و ينشرون فكره
و يقـرعون الطبـل فـي حـروبـه المظـفره

لا نجـم – في شـاشـة التلفـاز – إلا عــنتره
بقـده الميـاس ، أو ضحكـته المعبـره
يـوماً بزي الدوق و الأمير .. يـوماً بزي الكادحٍ الفـقير
يـوماً عـلى طـائرةٍ سـمتيـةٍ .. يوماً على دبابة روسيـةٍ
يـوماً عـلى مجـنزره .. يـوماً عـلى أضـلاعنـا المكسـره
لا أحد .. يجرؤ أن يقول : لا للجنرال عنتره ..
لا أحد يجرؤ أن يسأل أهل العلم في المدينه .
هل وجد الخالق قبل عنتره ؟
أم وجد الخالق بعد عنتره ؟
إن الخيارات هنا محدودة
بين دخول السجن ..
أو بين دخول المقبره !! ...

لا شـيء فـي مدينة المائة مليون تابوت سوى
تلاوة القرآن ، و السرادق الكبير ، و الجنائز المنتظره
لا شيء ،إلا رجلٌ يبيع - في حقيبةٍ - تذاكر الدخول للقبر ، يدعى عنتره
عــنترة العبسـي لا يتركنـا دقيقةً واحدةً
فـ مرة ، يـأكل من طعامنـا
و مـرةً يشرب من شـرابنـا
و مرةً يندس فـي فراشـنا
و مـرةً يزورنـا مسـلحاً
ليقبض الإيجـار عن بلادنـا المسـتأجره
هل ممكن؟ .. هل ممكن؟
أن تموت الشمس ...والنجوم والبحار ..
والغابات ..والرسول .. والملائكة ..
ولا يموت عنتره ؟؟

ارقام من العالم العربي

أرقام من العالم العربي

هل تعلم ان الانسان العربي يقرأ في كامل حياته كتاب او اثنين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بينما الياباني يقرأ ثلاثمائة (300) كتاب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
( سئل موشيه دايان وزير حرب العدو الاسرائيلي بأن خططه لحرب ( 67 ) مشابهة تماما لخطة الحرب في عام (56 ) الم يكن يخشى ان يعرفها العرب فتهزم اسرائيل اجاب بأن العرب لا يقرأون )؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل تعلم بأن العرب منذ سنة ( 80 ) وحتى سنة ( 90 ) انفقوا ما يقارب المليار دولار على البحوث العلمية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وهل تعلم ان الولايات المتحدة في تلك الفترة انفقت على البحوث العلمية مبلغ زاد عن المائة وواحد وستين مليار دولار ( 161 ) في سنة واحدة فقط ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل تعلم ان نسبة الطلبة العرب في الجامعات هي ( 780 ) لكل ( 100 ) الف مواطن
اما في ( اسرائيل ) فهي ( 2293 ) لكل ( 100 ) الف
فرنسا( 2004) لكل ( 100 ) الف
الاتحاد السوفياتي ( السابق ( 1971 ) لكل ( 100 ) الف

امريكا ( 5314 ) لكل ( 100 ) الف
وهل تعلم ان الفلسطينين يشذون عن هذه القاعدة فهناك ما يقارب ال ( 3300 ) لكل ( 100 ) الف
وهل تعلم ان الفلسطينين يحتلون المرتبة الثالثة عالميا بعد بريطانيا وامريكا من حيث نسبة حملة الشهادات الجامعية
هل تعلم ان قرية دير استيا وهي تقع قرب نابلس خرجت من أبنائها ( 30 ) شخص يحملون درجة الدكتوراة في كافة فروع المعرفة الانسانية والعلمية
وهل تعلم ان قرية دير شرف وهي تقع بين نابلس وجنين ويبلغ عدد سكانها ( 1000 ) انسان فقط خرجت من ابناءها (15 ) شخص يحملون درجة الدكتوراة في كافة التخصصات
فيما نشر تقرير عن تنمية الموارد البشرية التابع للامم المتحدة احصائيات عن براءات الاختراع المسجلة في معظم دول العالم وكانت النتائج كما يلي:
كوريا الجنوبية ( 1113 ) براءة اختراع لكل مليون نسمة
اليابان ( 857 ) لكل مليون نسمة
الولايات المتحدة ( 244 ) لكل مليون نسمة
فنلندا ( 214 ) لكل مليون نسمة
المانيا ( 158 ) لكل مليون نسمة
روسيا ( 135 ) لكل مليون نسمة
سلوفينيا ( 113 ) لكل مليون نسمة
( اسرائيل ) ( 48 ) لكل مليون نسمة
كل الدول العربية ( 2 ) لكل مليون نسمة

لمزيد من المقارنة
عدد سكان اليابان ما يقارب ال ( 150 ) مليون انسان اذا ضربنا عدد الاختراعات بعدد السكان يكون لدينا ( 128550 ) اختراع في السنة الواحدة
الامة العربية من المحيط الهادر الى الخليج الثائر عدد سكانه ( 300 ) مليون بني ادم فأذا ضربنا بعدد الاختراعات يكون لدينا ( 600 ) اختراع
وبما ان عدد السكان في الوطن العربي ضعف عدد السكان في اليابان
فان عدد الاختراعات في اليابان ستصبح ( 257100 ) لو كان عدد اليابانيين مساويا لعددنا
مع العلم ان الوطن العربي يعج بعدة ملايين من حملة الشهادات الجامعية من كافة التخصصات
في الطب والهندسة والفيزياء والكيمياء والرياضيات والادارة ................
ولكن يبدو ان الشهادات التي نحملها تستخدم فقط عند تقديم طلبات التوظيف
وعند الحصول على الوظيفة المطلوبة ... نقوم بتثبيتها على الجدار قرب ساعة حائط انيقة مع لوحة زيتية لشلالات مياه لا نعرف اين تقع
كيف سنردم الفجوة بيننا وبين العالم

عن كتاب الوطن العربي عام 2000

للباحث سليمان ابو جاموس

فنيات التعامل مع الضغوط النفسية stress

الجزء الاول

الضغوط النفسية

مـقــــــدمــــــــة

إذا كان موضوع الضغوط متشعباً وشائكاً كما يعتقد بعضهم، فإننا يمكن القول أن التعامل معه أكثر تعقيداً وتشابكاً، لاسيما أن بعضاً من جوانبه لا إرادي يصعب التحكم به حتى عند الأشخاص الأسوياء والقسم الآخر إرادي ملحوظ... ومن هنا جاءت المصاعب في تحديد أساليب التعامل مع الضغوط.
من المعروف أن الضغوط تمثل خطراً على صحة الفرد وتوازنه، كما تهدد كيانه النفسي، وما ينشأ عنها من آثار سلبية، كعدم القدرة على التكيف وضعف مستوى الأداء والعجز عن ممارسة مهام الحياة اليومية، وانخفاض الدافعية للعمل والشعور بالإنهاك النفسي. فإن أساليب التعامل مع هذه الضغوط هي الحلول السحرية لإعادة التوافق عند الإنسان إذا ما استدل على معرفة الأسلوب المناسب لشخصيته، وهنا تكمن الصعوبة. فحينما يتعامل الإنسان مع الموقف فإنه يستجيب بطريقة من شأنها أن تساعده على التجنب أو الهروب أو من تقليل الأزمة ومعالجة المشكلة
. علماً بأن معالجة الضغوط تعني ببساطة أن نتعلم ونتقن بعض الطرق التي من شانها أن تساعدنا على التعامل اليومي مع هذه الضغوط والتقليل من آثارها السلبية بقدر الإمكان.
إن ما سيواجهنا لإحداث حالة التوافق عند استخدام أساليب التعامل أو آليات الدفاع اللاشعورية تساؤل مهم، وهو:
إلى أي مستوى يكون التوافق طبيعياً لكي يحدث التوازن؟
و تعرف أساليب التعامل بأنها الطريقة أو الوسيلة التي يستخدمها الأفراد في تعاملهم مع الضغوط الواقعة عليهم.
إن الأزمة النفسية الشديدة أو الصدمات الانفعالية العنيفة أو أي اضطراب في علاقة الفرد مع غيره من الأفراد على مستوى البيت أو العمل أو المجتمع الصغير وغير ذلك من المشكلات أو الصعوبات التي يجابهها الفرد في حياته، والتي تدفع به إلى حالة من الضيق والتوتر والقلق، تخلق لديه الوسيلة لاستيعاب الموقف والتفاعل معه بنجاح فيتخذ أسلوباً لحل تلك الأزمة على وفق استراتيجية نفسية خاصة تتناسب وشخصيته.
هذه الطرق والوسائل التي تستطيع أن تخفض التوتر تسمى أساليب التعامل مع الضغوط، أو الحيل الدفاعية أو آليات الدفاع، وهي تعد حلاً توفيقياً وسطاً، أو تسوية بين المكبوت وقوى الكبت، كما أنها أشبه ببديل تعويضي عن فشل الكبت وما يترتب عليه من قلق. وإن أهم ما يميز العمليات الدفاعية في منهج عملها عن أساليب التعامل، كون الأولى تحدث لا شعورياً، أما الثانية (أساليب التعامل) فهي تحدث شعورياً ويلجأ إليها الفرد بما يلبي نمط شخصيته في الرد على الموقف الضاغط أو المهدد.
إن إدراك الفرد للضغط يعد من أهم الاستجابات الصحيحة الأولى لدى الفرد، واعتبر رد الفعل لذلك الضغط. هو إدراك الفرد للتهديد المحتمل في المواقف الضاغطة، وهو اعتقاد الفرد بقدرته في مواجهة أو تجنب التهديد في ذلك الموقف، وهو الجانب الأهم.
لقد زاد الاهتمام منذ سنوات عدة بالوسائل والطرائق التي يلجأ إليها الفرد لدرء الخطر الذي يواجهه يومياً في حياته، وسمى علماء النفس هذه بأساليب التعامل Coping وعندما يستخدمها الناس إنما يستجيبون بطريقة من شأنها أن تساعدهم على تجنب ذلك الموقف الضاغط أو الهرب منه أو حتى التقليل من شدته بغية الوصول إلى معالجة تحدث التوازن.
ولم ينصب الاهتمام على دراسة نوع واحد بعينه من الضغوط، بل تم دراسة أساليب التعامل مع الضغوط بأنواعها المختلفة وحسب نوعية الضغوط أو شدتها، فأسلوب التعامل مع النكبات التي تمر بالإنسان يختلف عن أسلوب التعامل مع الضغط الداخلي.
فقد أثبت العلماء أن أسلوب طلب الإسناد الاجتماعي، هو أحد أساليب التعامل مع الضغوط الناجمة عن فقدان شخص عزيز أو الحرائق التي تحصل لممتلكات الإنسان وأمواله، أو النكبات الطبيعية، أما أسلوب الإسناد الانفعالي، فهو الأسلوب الأكثر استخداماً مع الأفراد المصابين بالاكتئاب النفسي. وسنستعرض أساليب التعامل (شعورية) وآليات الدفاع (ميكانيزمات) (لاشعورية) واستخداماتها.
أساليب التعامل مع الضغوط وآليات الدفاع
نوجز بعض أساليب التعامل مع الضغوط بما يلي:
- التصدي للمشكلة. - طلب الإسناد الاجتماعي. - طلب الإسناد الانفعالي. - ضبط النفس.
- الخيال والتمني. - التجنب والهروب. - العدوان. - الإبدال.
أما آليات الدفاع أو (الحيل) أو ميكانيزمات الدفاع فهي:
- الكبت. - التعويض. - التبرير. - التحويل. - التكوين العكسي. - النكوص.
- التوحد (التقمص). - التسامي. - الخيال. - الإسقاط.

إن التصور العام عن أساليب التعامل (Coping) مع الضغوط شامل ويحتاج إلى تفصيل أكثر وخاصة إذا استخدم مع آليات الدفاع اللاشعورية.. فيرى بعض علماء النفس بأن أساليب التعامل مع الضغوط تعتمد على أنها:
أ) وسيلة تعديل أو محو الموقف الذي يزيد من حدة المشكلة التي تسبب الضغط.
ب) وسيلة التحكم الإدراكي واستدعاء الخبرات لتحييد المشكلة.
ج) وسيلة التحكم بالنتائج الانفعالية للمشكلة ضمن حدود الاستجابة الناجحة للحل.
وعموماً فإننا نرى بأن التعامل مع الضغوط عبارة عن أساليب تختلف باختلاف الأفراد أنفسهم.

التصدي للمشكلة:
وهو أسلوب من أساليب التعامل مع الضغوط، يلجأ إليه بعض الناس وفقاً لنمط الشخصية. ويهدف هذا الأسلوب إلى تخفيف العقبات التي تحول بينه وبين التكيف والاتزان أو تحقيق الأهداف الآنية.. ويكون واضحاً جداً في حالات الأزمات أو الكوارث.
فعندما يواجه بعض الناس الضغوط المستمرة، طويلة الأمد، ويعمل البعض ما يقارب العشرين ساعة يومياً بهدف جمع ثروة أو لتحقيق مركز اجتماعي أو سياسي أو لتحسين المستوى المادي للعائلة.. فلا بد من أن يلجأ الإنسان إلى هذا النوع من الأساليب، ويقوم هذا الأسلوب على ثلاث عمليات هي: 1- التعامل النشط. 2- كفّ الأنشطة المتنافسة. 3- الكبح.
وبينت الدراسات النفسية أن هذا الأسلوب من أساليب التعامل يلجأ له المثقفون كاستجابة لآلية التعامل مع الضغط، إضافة إلى المعرفة المسبقة لمصدر الضغط لدى الفرد. ويعتمد هذا الأسلوب أساساً على قوة الشخصية والشجاعة في مواجهة المواقف النفسية والتوترات الناجمة عن مصدر الضغط وشدته.

طلب الإسنـــاد الإجتمــاعي ( طلب الإسنــاد الانفعــالي )
وهو محاولة البعض للحصول على مساعدة الآخرين اجتماعياً أو نفسياً، طبياً، مادياً، تبعاً لتقديرات المعنيين أنفسهم. إذ يلجأ البعض إلى الأهل أو الأقرباء أو حتى العشيرة في بعض المجتمعات للحصول على الدعم الأمني عند الشعور بالتهديد لسبب معين.

وقد يتجه البعض إلى أصدقائهم لغرض الحصول منهم على اطمئنان مستقبلهم الوظيفي أو السياسي أو التجاري إثر الخوض في مجازفة معينة، ويسعى البعض إلى طلب الإسناد الانفعالي (وخاصة المكتئبين) سواء من القريبين أو الأطباء النفسيين، ويتجه البعض إلى الدين لما في الدين من أمان وسكينة وطمأنينة طلباً للإسناد في التعامل مع الضغوط، ويتم ذلك على شكل استشارات لرجال الدين وطلب مباركتهم أو على شكل زيارات للمراقد الدينية أو الأضرحة أو الإكثار من الصلوات وقراءات الأدعية التي تضفي الراحة النفسية بتقوية العزيمة، والإرادة، ويتعارف عند الناس، أنه إذا أصيب شخص بعزيزٍ له أو بمال أو بآفة، أمروه بالبكاء أو الشكاية ببث الأشجان.
وتشير نتائج الدراسات العلمية إلى أن الإسناد الاجتماعي مخفف للضغط ويقلل من تأثيره السلبي في الصحة النفسية والجسمية.

ضبــط النفـــس
وهو أسلوب من أساليب التعامل مع الضغوط، يلجأ إليه بعض الناس عندما يتعاملون مع مواقف من شأنها أن تؤثر على التحكم والسيطرة، ولكن تتولد لديهم مشاعر قوية نابعة من العقل.
بمعنى آخر فإنهم يعالجون الموقف بخبرات وقوة إرادة رغم التوتر والإثارة، إلا أن التحكم وتقليل وطأة الأحداث التي تبعث على الضيق، تظل مفتاح حل المشكلة لديهم من خلال السيطرة والقدرة على ضبط الاستجابة الانفعالية.
وتكون - عادة - أنماط الشخصيات التي تلجأ إلى هذا الأسلوب هم من الذين يعملون في مجالات الطب أو العمل الصحي كالأطباء والممرضين والمساعدين لهم، حيث يكون التحكم في أعلى حالاته أثناء التعامل مع المرضى المصابين بأمراض خطيرة أو إصابات من جراء الحوادث الطارئة.
ويرى (ستيرلي) أن أسلوب ضبط النفس يريح الفرد في حينه، وقد يكون لذلك فائدته في الصحة النفسية والجسمية، أما إذا فشل فإنه يؤدي إلى حالات مرضية خطيرة.

الخيــال و التمنــــي
يلجأ بعض الناس عندما لا يستطيعون المواجهة، إلى الهروب من الأحداث المحيطة بهم والمثيرة للقلق والتوتر، متوهّمين الحل، فبعض الناس تنتابهم أحلام يقظة كثيرة وبالتالي ينسحبون من الحياة الفعلية.
ويعني هذا الأسلوب أيضاً رغبة الفرد على مستوى المتخيل فقط بأن يبتعد عند تعرضه لموقف ضاغط عن واقع هذا الموقف وظروفه، مثل تخيل العيش في مكان أو زمان غير الذي هو فيه أو حدوث معجزة تخلصه مما هو فيه من ظروف

التجـــنب و الهـــروب
عندما لا يجد الفرد الإمكانات المتوفرة لديه والكافية للتعامل مع الضغط السائد، فبإمكانه وفي بعض الأحيان تجنب التعامل لحين استجماع قواه ثانية، أو التهيؤ له، ويحدث هذا على مستوى الأفراد. أما إذا فشل في تجنب الموقف الضاغط ولم يستطع مقاومته، فإنه يلجأ إلى العقاقير.
والكثير من الذين يتعاطون العقاقير، يجدون فيها وسيلة للهروب من المواجهة، لذا يعتبر الانسحاب استجابة شائعة للتهديد عند بعض الناس. فقد يختار البعض هذا الأسلوب على وفق نمط شخصيته، فهم لا يفعلون شيئاً، وغالباً ما يصاحب هذا السلوك شعور بالاكتئاب وعدم الاهتمام.

العـــدوان
إن الإحباط والضغوط كثيراً ما يؤدي إلى الغضب والعدوان، وسلوك العدوانية هو استجابة لموقف لم يحقق صاحبه نتائج مثمرة متوقعة ويحس الفرد عادة بمشاعر عدوانية لا يفجرها إلا في أوضاع معينة، كرد فعل غير متحكم به.
فمعظم الناس حينما يواجهون تحدياً قوياً يصبون نار غضبهم في غير مكانه، ويهجمون بدون سيطرة على أهداف أو ممتلكات أو أشخاص آخرين يكونون كبش الفداء، وربما هم أبرياء، فقد يسلك الفرد سلوكاً عدوانياً بعد يوم كامل من الإذلال والتحقير، أو الشعور بالدونية تجاه مواقف الحياة المختلفة، ولم يستطع أن يحقق فيها أي نتيجة مريحة.
الإبــــدال
الضغوط حالة نفسية تؤثر في الإنسان سلبياً، خاصة مع استمرارها لحقبة طويلة، وبهدف التكيف معها أو تخفيف شدتها على أقل تقدير، يمكن التحكم بالاستجابات الناتجة عنها عن طريق الإبدال، فالضغوط وازدياد التوتر يجد مصرفاً له على مستوى الجسد، وثمة ظواهر للتدليل على ذلك مثل التبول وكثرة التغوط والإفراط في الأكل أو الأكل بنهم وكثرة التدخين أو الإفراط في النشاط الجنسي... كل تلك الأفعال يمكن اعتبارها تفريغات جسدية يتفاوت وعي الناس لها ولكنهم يمارسونها يومياً.

قواعد المسلكية الثورية في المجال الجماهيري


الجزء الاول

لم تكن الوصايا العشر كقواعد للسلوك الانساني موجهة الى فئة أو طبقة محددة.. بل لكل الشعب.. وكان الخروج عن هذه الوصايا عصيانا وتمردا على أوامر الخالق.. ويمكن القول ان نقاط الاهتمام الثمانية لماوتسي تونغ، وقواعد السلوك ال21 لهوشي منه، تحمل ذات طابع الوصايا، وان كانت موجهة في الاصل الى المناضلين حتى تحكم هذه القواعد تصرفاتهم مع الجماهير وعلاقتهم بها.

ان طموح ماو في ان تصبح هذه القواعد دليل عمل للعلاقات الاجتماعية قد تكرس من خلال الثورتين الاجتماعية، والثقافية اللتين بلغتا شأوهما بعد ان تحررت الصين. ان قواعد السلوك الثوري في مرحلة التحرر الوطني وليست قواعد لسلوك الجماهير.. وانما لسلوك الطليعة تجاه الجماهير..

وتشكل نظرة الحركة الثورية للجماهير مدى جديتها في قضية التحرير، حيث ان تجاهل الجماهير وعدم اعطائها الدور والاهمية التي تشكلها في المسيرة الثورية، يجعل من الحركة الثورية تجمعا نوعيا لا يمكنه قيادة الجماهير لعدم ايمانه بقدرة الجماهير. وتكون تصرفاته معزولة وغير مقبولة من الشعب. ولكي نعطي مثالا للنظرة الجدية للجماهير نورد نصا من مقدمة النظام الداخلي لحركتنا.

"ان الثورة الشعبية المسلحة التي نخوضها تنطلق من موقف مبدئي، وهو ان قضيتنا هي قضية الجماهير
وليست قضية فئة مميزة منفصلة عن هذه الجماهير. وان الشعب قادر على ممارسة النضال بكفاءة عالية وحس صادق وعزيمة قوية، وهو القائد الحقيقي للثورة والحامي المخلص للتنظيم الثوري. ولقد جاء هذا النظام محققا لاشد الالتحام بين الحركة والجماهير، عن طريق البناء الهرمي للاجهزة الثورية بحيث تكون هذه الجماهير هي القاعدة العريضة له.


ومن هذه النظرة الى دور الجماهير في الثورة يبرز دور القاعدة المنظمة في الحركة باعتبارها على تماس مباشر مع الجماهير، تعيش بينها وتحس مشاعرها وتستلم تطلعاتها، وهي لذلك مصدر السلطات في الحركة والوصية الوحيدة الامينة عليها، وهي القوة الحقيقية التي يعود اليها وحدها حق اتخاذ المقررات الحاسمة، وعليها تقع مسؤولية انتخاب القيادات في جميع المستويات، ويتم ذلك عن طريق الانتخاب المباشر على درجات بسبب مقتضيات العمل السري، وبسبب التشتت الجغرافي الذي تعانيه جماهيرنا الفلسطينية.


وقواعد المسلكية الثورية في المجال الجماهيري يمكن تلخيصها بضرورة التوجه الصادق الدائم للجماهير وتعميق العلاقة بينها وبين الحركة الثورية وترسيخ الايمان، بأن هدف الحركة الثورية هو مصلحة الجماهير، وانه بالجماهير وحدها تستطيع المسلكية الثورية في المجال الجماهيري، ان تحقق النصر

ان المسلكية اليومية للطلائع الثورية تجاه الجماهير هي التي تحدد مدى التفاف الجماهير حول الطليعة أو انعزالهم عنها.. ان الجماهير لا يمكن ان تلتف حول من يسيء اليها ويتكبر عليها ويعاملها بغطرسة وعنجهية، تماماً كما تعاملها القوى المعادية لها. ان الطلائع الثورية لا يمكن لها ان تحقق أية مكتسبات على طريق الثورة، الا اذا استطاعت ان تكسب الجماهير الى جانبها.. ولن يتم هذا لسواد عيون الطليعة وعبقريتها.. وانما بالاحترام المتبادل بين الجماهير وهذه الطليعة.

وان مهمة الطليعة هي تعميق احترامها للجماهير يتعمق احترام الجماهير لها.. واخطر ما يمكن ان يقصم عرى التلاحم بين الطليعة وجماهيرها هو شعور الجماهير، بأن هذه الفئة لا تختلف عن الفئة التي ثارت ضدها، والتي تتحكم في الجماهير.. وتغرر بها وتستغفلها وتخدعها لتظل جاثمة على صدرها. وحيث ان المبادرة العملية لتعميق الاحترام المتبادل تقع في يد الطليعة، لان الجماهير تظل محكومة لردود فعل ممارسة الطليعة تجاهها، فان الطليعة هي التي تتحمل أولا وآخرا نتيجة علاقتها بالجماهير.

ان تذبذب العلاقة بين الطليعة والجماهير بالاحترام الواضح حينا والاحتقار والازدراء حينا آخر، يعبر عن انفصام في عقلية ما يسمى بالطليعة. فمن الذين يقفزون الى مراتب المسؤولية نوعيات تتحدث عن الجماهير وعظمتها وفعاليتها حينا.. وعن جهلها.. وغبائها حينا آخر.. وهي تمارس عزلتها الكاملة عن الجماهير، عندما تحقق انتصارا عسكرياً أو سياسياً، وترجع اسباب هذا الانتصار الى قدرتها الذاتية.
ان الجماهير لا يمكن ان تحترم الذين يحتقرونها مهما كانت الانتصارات التي تحققت على أيديهم.. ولكن الحقيقة التاريخية تؤكد، ان الذين يحتقرون الجماهير لا يمكن ان يحققوا أي انتصار حقيقي.. ان الانتصارات الخادعة هي التي تكشف نوعية الافراد في الحركة الطليعية.. وتفرز المناضلين الحقيقيين من الانتهازيين والمتسلقين.. وذلك من خلال الموقف الذي يتخذه الفرد من الجماهير.. ومن اتجاه حركة الاحترام المتبادل معها.


ان قاعدة احترام الجماهير تحتم على الثوري ان يعبر عن احترامه للجماهير بالممارسات اليومية. فهو مطالب باحترام تقاليد الجماهير وعاداتها والاستماع الى آرائها والاخذ بها.

والثوري لا يفرض آرائه على الجماهير اذا ما تعارضت مع المفاهيم السائدة قبل ان يمهد لها بنضال طويل وشاق.. والجماهير الحساسة تجاه معتقداتها وتراثها بحاجة الى مناضلين يدركون هذه الحساسية ودرجتها ويقيمون مع الجماهير علاقة من الاحترام العميق، الذي يسهل لهم مهماتهم الثورية مهما صعبت.


2. الاعتماد على الجماهير :
يعرف كل مناضل حقيقي انه يثور من اجل الجماهير، وانه لا يستطيع ان يحقق للجماهير طموحها دون ان يجعلها تتحمل المسؤولية الاساسية في النضال. ان العضو في الحركة الثورية يرى نفسه باستمرار مرتبطا بالجماهير مشدودا لها، غير قادر على التحرك وانجاز المهمات بدونها، مما يجعله يرى دائما ان الجماهير هي التي تصنع الثورة، وان الطليعة التي تفجرها تقوم عمليا بتحريك الجماهير وايقاظها وارشادها طريق الثورة.. اما التصعيد الثوري.. والمهمات العظيمة للثورة، فانها من صناعة الجماهير..
وان نجاح الطليعة يقاس في كل مرحلة من مراحل الثورة بمدى استقطابها وتلاحمها وتفاعلها مع الجماهير، ومدى التفاف الجماهير حولها وتبنيها للقضية الشعبية، التي تبرزها الطليعة.. ان الحركات الثورية في العالم، والتي تناضل من اجل التحرر الوطني خاصة، ملزمة باستخدام حرب الشعب طريقا وحيدا لطرد العدو وتحرير الوطن..
وحرب الشعب هذه لا يمكن لها ان تتجسد الا بالشعب. فهي ليست اسلوبا تقنيا خاصا. وانما هي تحرك لكل فئات الشعب، واذا لم تعتمد الطلائع الثورية على الجماهير، فكيف ستكون قادرة على الارتقاء بنضالها الى مستوى حرب الشعب ؟.. ولهذا فان الاعتماد على الجماهير كقاعدة اساسية من قواعد السلوك الثوري، تحتم على العضو في الحركة الثورية ان يعطي كل جهده لاعداد هذه الجماهير ورفع مستواها النضالي، حتى يصبح اعتماده عليها اعتمادا على قوة قادرة على انجاز المهام المطلوبة بقدرة وفعالية.


فمن الجماهير ينمو جيش الشعب، ومنها تنبع قوات الميليشيا الشعبية، ومن الجماهير تتحرك فصائل الدعاية المسلحة ومجموعات الانقاذ والامداد. والاسعاف والحماية ومن الجماهير تنطلق مجموعات الاعلام والهداية وكوادر التثقيف والتوعية الحركية..
ان الفرق بين الحركة التي تعتمد اساسا على الجماهير وخط الجماهير وتبني تنظيما جماهيريا، وبين الحركة التي تعتمد على بناء التنظيم الانتقائي تنظيم النخبة، هو ان الأولى تصنع ثورة شعبية حقيقية.. والثانية تهدف في احسن حالاتها لتصنع انقلابا. ومراحل التحرر الوطني لا تنجز مهماتها بالانقلاب، وانما بالثورة الشعبية المسلحة التي تعتمد اساسا على الجماهير.

المبادئ الأساسية للهزيمة


الترجمة العملية لمبادئ الهزيمة
الهزيمة لها أصولها
ليس النصر وحده له نظريات وفلسفات، وإنما للهزيمة فلسفة أيضا، لكن هناك من كتبوا ويكتبون في نظرية النصر، ولا يوجد من يكتب في نظرية الهزيمة أو فلسفتها علما أن من واجب المفكرين الذين تعاني أمتهم من الهزائم أن يبرزوا أسباب وأصول الهزيمة لكي يتم تلافيها
الهزيمة لا تحل بالناس هكذا بدون توطئة وبدون أسباب، بل لا بد من وجود معطيات كثيرة وعديدة تؤدي في النهاية إلى الفشل والهزيمة. الهزيمة ليست نصيبا ولا قدرا، ولا تقع مصادفة أو على حين غرة، وإنما هي من صنع أيدي المهزومين ومن صلب تعبهم (أو غياب تعبهم) ومن نتاج ما فعلوا (أو ما لم يفعلوا).
نحن العرب من أحق الناس في الكتابة عن فلسفة الهزيمة لأن الهزائم تلاحقنا على مختلف المستويات وفي مختلف المجالات. بالرغم من ذلك لا نكتب بصراحة ووضوح، ويبدو أننا نفضل تحويل كل هزيمة إلى نصر بحيث تضيع الهزائم في زخم الخطابات الرنانة المليئة بالأكاذيب والتضليل.
لقد انتصرنا في هزيمة عام 1967، وكذلك في هزيمة 1973. انتصرنا عام 1967 لأننا، حسب قول مذيع صوت العرب، "لولا الهزيمة لما عرفنا حقيقة أنفسنا" وانتصرنا عام 1973 لأننا حاربنا بجد، في حين أنه كان من المفترض ألا نحارب
أما على المستويات الثقافية والفكرية والاجتماعية والتعليمية والعلمية، فأغلب الإحصائيات العالمية تشير إلى تخلفنا وعدم قدرتنا على اللحاق بالأمم، لكن وسائل الإعلام الرسمية لا تنفك تتحدث عن الإنجازات العظيمة التي تحققها الأنظمة والحكام.
تنقسم أسباب وعوامل الهزيمة إلى قسمين: داخلية وخارجية، وتنقسم الأسباب والعوامل الداخلية إلى عدة أقسام منها الاجتماعية والاقتصادية، لكن أهمها نوعية الحكم وأخلاقه. التركيز في هذا المقال على سياسة الحاكم التي تعكس أخلاقه ونواياه وأهدافه. المسألة معقدة وشائكة وبالتأكيد لا يمكن حصرها في مقال، لكن إلقاء ضوء عليها بخطوط عريضة قد يشكل قاعدة للانطلاق نحو دراسة وافية.
المبادئ الأساسية للهزيمة

إذا كنت قائدا أو حاكما عربيا، وتعمل بجد واجتهاد نحو إلحاق الهزائم بشعبك على مختلف المستويات، فإن عليك التمسك بالمبادئ التالية والتي تشكل كلا متكاملا يرتقي إلى فلسفة:
أولا: يجب الإصرار على الانحدار بالمستوى الأخلاقي للشعب وذلك من خلال تعليمهم الكذب والتضليل والدجل والنفاق والتكاسل والتقاعس والاعتماد على الغير. يجب أن تمتهن أنت الكذب على الناس وتستعمل كل الأساليب الميكافيللية المخادعة التي تعطيك وجها غير ذلك الوجه الحقيقي، وعليك أن تشبعهم بالآمال والتطلعات، وتصور لهم مدى التطور الذي استطعت إنجازه. ووسائل إعلامك يجب أن تكون على قدر المسؤولية فتساعدك في كل أعمالك الخبيثة، وتكون دائما عونا لك على الناس. لا تقرب إليك العلماء والفالحين والمبدعين، بل عليك باستقطاب النصابين المنافقين الذين يتقنون الحذلقة والتزلف، ولديهم الاستعداد دائما لعمل الموبقات وارتداء ثوب الشرف والعفاف. هكذا يبدأ أفراد الشعب بالاقتناع بأن الأخلاق الرفيعة لا تنفع وأن عليهم التحلي بخلق الحاكم إذا أرادوا لشؤون حيواتهم ألا تتعثر كثيرا.
ثانيا: يجب هدم التماسك الاجتماعي وذلك من خلال نشر الضغائن والأحقاد والكراهية بين الناس. يجب أن تطمئن إلى نزع الثقة من بين الناس،. التماسك الاجتماعي يؤدي إلى التكاتف والتكافل والعمل معا، وسيؤدي إلى تحقيق إنجازات تقود إلى قوة دفع اجتماعية تسمو بالناس. التماسك هو طريق النصر، والتفسخ هو طريق الهزيمة، ولذا عليك أن تحرص على زرع الشقاق بين القبائل والعشائر، وعليك أن تصنع منافسات انتهازية داخل كل عشيرة ولا تنس بالطبع أن التفسخ الاجتماعي هو المكمل للانحطاط الأخلاقي. فإذا أنجزت الانحطاط والتفسخ فإنك ستنام واثقا من أن النصر لا يعرف طريقه إلى شعبك.
ثالثا: الحرص كل الحرص على تطوير أجهزة العسس، أو أجهزة الأمن التي تتخذ من ملاحقة الناس ومراقبتهم همها الأول. أجهزة المخابرات ضرورية من أجل نزع الثقة بين الناس، ومن أجل دب الرعب في القلوب حتى لا يفكر أحد بينه وبين نفسه في تغيير الأوضاع القائمة. وأنت بالتأكيد ستحرص على أن يكون عناصر المخابرات رجالا ونساء من أسافل الناس وجهالهم الذين لا يترددون في كتابة التقارير بأمهاتهم، ولا يعرفون الرحمة بالتعذيب والتنكيل. يجب أن تحول أجهزة أمنك الناس إلى مجموعات من الخائفين المرعوبين ذوي القلوب الميتة الخالية من الشهامة ومشاعر العزة. يجب أن تتتبع سياسات تُشعر الناس بالمهانة والحقارة،
رابعا: الوعي عبارة عن عدو خطير قد يؤدي إلى ثورة تنتهي إلى التغيير، ولذلك لا بد من إتباع سياسة دؤوبة وممنهجة للحيلولة دون تطور مشاعر الناس، ومن ثم تطور الوعي لديهم بسياساتك التي تصفها أنت دائما بالعاقلة والحكيمة. المدارس والجامعات يجب أن تكون مراكز لتخريج الببغاوات الذين لا يرون إلى أبعد من أنوفهم، ولا تتعدى اهتماماتهم مصالحهم الشخصية. مدير المدرسة يجب أن يكون ببغاء محترفا، والأفضل أن يكون عضوا في جهاز أمني، ورئيس الجامعة يجب أن يبقى تحت وطأة المخابرات، إن لم يكن هو نفسه ضابط مخابرات .. يجب أن يكون التعليم الديني غيبيا، ومركزا على الحياة الآخرة دون المرور بالحياة الدنيا. الشخص المتدين هو الذي يتقن الوضوء، ويؤدي شعائر العمرة ببراعة، أما الذي يريد بعث التفكير في الناس فعبارة عن زنديق مندس يمتهن الإلحاد والغوغائية، وقد يكون مرتبطا بالعدو الذي من المفروض أن يهزمنا.
خامسا: لا بد أن تبث في الناس فكرة الأب الحنون والعطوف الذي يكد ويتعب من أجل أن يوفر لهم لقمة الخبز وراتب آخر الشهر. عليك أن تقنع الناس أن استمرار صحن الطبيخ مرتبط بك وبجهودك العظيمة على التسول أو توزيع الثروة التي تقتطعها من عنائك وتعبك ، ويجب أن يصلوا إلى حد الدفاع عنك حتى لو كرهوك حرصا منهم على لقمة الخبز وراتب آخر الشهر. ولهذا عليك أن تعمل دائما على تخريب الإنتاج بخاصة الزراعي حتى لا يفكر الناس بالاعتماد على أنفسهم، وعليك أن تصنع عقلية استهلاكية لكي يستهلك الناس أكثر مما ينتجون فيقعون بالديون المرهقة التي تشغلهم عن حال الأمة. أنت دائما تتذكر أن الشعب النذل هو الشعب الذي يأكل من تعب غيره، ويتسول ممن هم أفضل منه، وهذا هو الشعب الذي يهتف باسمك كلما قمت بنقيصة أو حققت إخفاقا أو أنجزت هزيمة
سادسا: تعمل العناصر أعلاه معا لكي تنتج شخصا مهزوما من الداخل يمجد أسياده وجلاديه، ويهرب من أجواء الحرية والنور ليستظل بأجواء التيه والضياع. الشخص المهزوم داخليا لا يبحث عن الحرية، ولا يبغي التقدم، ولا يجد لنفسه مخرجا إلا من خلال الآخرين الذين يستعبدونه.
الترجمة العملية لمبادئ الهزيمة

الوضع العربي بصورة عامة لا يخذل هذه المبادئ، وواضح أن الحكام على وعي كبير بالترجمة العملية لها. فيما يلي بعض مظاهر هذه الترجمة:
الخلق والأخلاق

هناك خلق قيمي خاص بكل مجتمع أو كل ثقافة، وهناك أخلاق كونية تعترف بها كل الأمم وتقدرها. فمثلا الأزياء تعبر عن خلق أهل الثقافة المعينة، أما الصدق فمطلوب كونيا أو عالميا من أجل أن تستقيم العلاقات بين الناس. مغيبة الناس عبارة عن قيمة خلقية لدى بعض الثقافات، أما مساءلة المسؤول صراحة فعبارة عن معيار أخلاقي لا بد من توفره من أجل التقدم. (لو) ركز الحكام العرب على الأخلاق، لحصل تغيير كبير في الساحة العربية على رأسها مسألة تداول الحكم واستنهاض التفكير العلمي، لكنهم ما زالوا يصرون على التمسك بقيم خلقية تتناقض في كثير من الأحيان مع الأخلاق مثل وراثة الحكم والتدخل في شؤون الناس الخاصة والاعتماد على المنافقين. وهناك أيضا مسألة الشخصنة بحيث أن نقد السياسة العامة أو المؤسسية يتحول إلى هجوم شخصي على المسؤول، وتتحول القضية إلى قضية فلان ضد فلان، وتجرد من مضمونها العام الذي من المفروض أن يمس جمهور الناس أو المصلحة العامة.
تبعية الشخص
الخلق القبلي يذيب شخصية الفرد، والفرد لا يُعرف إلا من خلال قبيلته، ومن الصعب جدا أن تكون له قيمة بدون القبيلة. هذا بالضبط ما تعمل الأنظمة العربية على صناعته حتى لا تتكون هناك شخصيات مستقلة قادرة على الإبداع وبث الوعي. الفرد لا يشعر بذاته إلا من خلال منصبه أو راتبه أو تسجيله في حزب يعمل قبليا، ولا قيمة للفرد إلا من خلال الأدوات. لا يوجد تقدير للفرد لذاته وبذاته، وإنما من خلال أدوات خارجة عن ذاته، ولا مجال أمامه للبقاء الاجتماعي إلا من خلال الأداة. ولهذا تكثر الوساطات والمحسوبيات في البلدان العربية. وفي الغالب يبقى صاحب العلم والمعرفة على الهامش، ويبقى الجاهل أو شبه الجاهل متقدما. هكذا يتم التأكد من أن المؤسسة تبقى موالية للحكم، ولا تتبع سياسات قد تتناقض مع وتيرة البلادة والاستهتار الرسمية العربية. فاقد الشخصية ليس مبدعا، ولا يريد أن يبدع لأنه يعرف أن الإبداع قاتل من ناحية المنصب ومن ناحية الوضع الاجتماعي المصاحب للمنصب، وهو يكره الإبداع ويحول بين العاملين معه وإبداعهم. المبدع صاحب شخصية وقادر على إثبات نفسه، ولهذا يتعرض للكراهية والملاحقة بخاصة داخل المؤسسة التي يعمل فيها.
تسييس المؤسسات
من المفروض أن المؤسسات مهنية يقوم عليها مهنيون أصحاب علم ومعرفة بالموضع الذي تعنى به المؤسسة. في البلدان العربية، الولاء هو العنصر الأساسي في تحديد الأشخاص الذين يقومون على إدارة المؤسسة. لا يقوم على إدارة المستشفى من هو قادر مهنيا وإداريا، وإنما شخص موال للنظام يتعامل مع الوساطات والمحسوبيات، ويسكت عن التحايل والسرقات والتي عادة يكون شريكا فيها. تسييس المؤسسة كفيل بتخريبها لأن الهدف في النهاية هو خدمة النظام وليس خدمة الناس. خدمة الناس تأتي عادة كثمرة لخدمة النظام، وبالتالي فإن المؤسسة تتحول إلى تكية للنظام ورجالاته وأنصاره وأتباعه.
ضرب التفكير العلمي

التفكير العلمي هو المقدمة نحو البحث العلمي، والبحث العلمي هو أساس الاكتشاف، والاكتشاف هو أساس الاختراع، والاختراع هو الأساس الصلب للتقدم المادي في الحياة الدنيا. لكن التفكير العلمي يؤدي إلى الإحساس بثقل الواقع، ومن ثم إلى الوعي بهذا الواقع، وإلى ترجمة الوعي النظري إلى وعي عملي يتمثل بعمل على الأرض. ولهذا تعمل الأنظمة العربية على ضرب التفكير العلمي تماما لينسجم مع الثقافة الببغاوية المشار إليها أعلاه. المرء في بلادنا يتعلم كيف يهز رأسه موافقا، لكنه لا يتعلم أن يسأل باستمرار: لماذا؟ لماذا هذه هي مدخل السببية، والسببية هي أحد المنطلقات الأساسية نحو التفكير العلمي والاكتشاف العلمي. طبعا هذا ليس بالمطلق، لكن النسق العام السائد يقوم على تغييب العقل.
الهزيمة لها أصولها

صحيح أن الحكام العرب لم يكتبوا فلسفة الهزيمة، لكن أفعالهم تشكل نبراسا وهداية لكل من يريد أن ينهزم. وقد حققت الأنظمة العربية إنجازات كبيرة في مجال الهزيمة إلى درجة أن إرتيريا استولت ذات مرة على جزر يمنية ولم يملك العرب سوى الشكوى. لقد حقق القادة العرب إنجازات كبيرة في هذا المجال بحيث يُقدم من يريد تحقيق نصر على محاربة العرب. وقد حصل ذات مرة أن أصبح العرب مثلا للهزيمة عندما قال رئيس الأرجنتين لبريطانيا إن الأرجنتين ليست العرب وستحارب. لقد هزمت الأرجنتين لكنها حاربت، ولو تعلمت فلسفة الهزيمة من أنظمة العرب لهزمت دون أن تحارب.الهزيمة بحاجة إلى تعب وسهر لكي يتأكد المسؤول أن لا شيء يسير بالشكل الصحيح، ولا شيء يتم وفق أسس علمية أو منطقية، وليتأكد أن شعبه مسلوب الإرادة لا يملك حولا ولا قوة، وأنه عبارة عن عاهة تستهلك وتنام دون أن يكون لها تأثير على محيطها.تتطلب الهزيمة الانصياع والتسليم للإهانات والإذلال، ولا يمكن أن يتأتى ذلك إلا من خلال تجارب عميقة ومتكررة في استمراء الإهانة والذل.

الفكر اليهودي


قبل البدء

نحن نؤمن ايمانا مطلقا بأن التوراة هي كتاب الله المنزل على سيدنا موسى عليه السلام

ولكن نؤمن بأن اليهود قد حرفوا هذا الكتاب ليتناسب مع أهوائهم

وهذا الكتاب الذي بين ايديهم الان كتب بعد السبي البابلي لليهود

وكما هو معلوم فأن الاساس والقاعدة لاي منظومة أخلاقية وقيمية للبشر تنبع بالدرجة الاولى من المعتقد الذي يؤمن به هؤلاء الناس
فالسلوك البشري ونظرته للحياة والتعامل مع الاخرين ينطلق من العقيدة واساس اي عقيدة ( وخاصة الدينية )
هو الكتب المقدسة الموجودة بين ايدي الناس ( او التي يدعون قدسيتها )
والتوراة الموجودة بين ايدي اليهود ( مع ايماننا بتحريفها ) هي الاساس لسلوك اليهود مع الغوييم ( الاغيار )
فماذا تقول توراتهم
} .... كل الشعوب الذين الرب الهك يدفع اليك .. لا تشفق عليهم { سفر التثنية / الاصحاح 7
وهذه قاعدة عامة ترشد اليهود لكيفية التعامل مع اعداءهم
} ... وحرموا ( قتلوا ) كل ما في المدينة من رجل وامرأة وطفل وشيخ حثى البقر والغنم والحمير بحد السيف { سفر يشوع / الاصحاح 6
وهنا الحديث عن يوشع بن نون والذي حكم اليهود بعد وفاة سيدنا موسى وكيفية سلوك اليهود عندما دخلوا مدينة اريحا

} ... وكلم الرب موسى قائلا : انتقم نقمة لبني اسرائيل من المديانين ... فتجندوا على مديان كما امر الرب وقتلوا كل ذكر ... وسبى بنو اسرائيل نساء مدين واطفالهم ونهبوا بهائمهم وجميع مواشيهم ... وقال لهم موسى هل ابقيتم كل أنثى حية ...
فالان اقتلوا كل ذكر من الاطفال ... وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة اقتلوها {
سفر العدد / الاصحاح 31

} فخرج سيجون للقاءنا هو وجميع قومه للحرب الى ياهص فدفعه الرب الهنا أمامنا فضربناه وبنيه وجميع قومه .. واخذنا كل مدنه في ذلك الوقت وحرمنا ( قتلنا ) من كل مدينة الرجال والنساء والاطفال لم نبق شاردا {
سفر التثنية / الاصحاح 2

ياهص هذه تقع على الاغلب في منطقة السلط حسب الوصف التوراتي وسيجون هو احد ملوك هذه المنطقة
} ... فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وتحرمها ( تقتلها ) بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف تجمع كل امتعتها الى وسط ساحتها وتحرق بالنار المدينة ... وكل امتعتها كاملة للرب الهك فتكون تلا الى الابد لا تبنى بعد { سفر التثنية / الاصحاح 13
وهذا الكلام هو قاعدة عامة يخاطب الرب فيها بني اسرائيل ويعلمهم كيف يتعاملون مع كل من يعاديهم

حاشا لله ان يكون كذلك ولكن هذه هي توراتهم ( المحرفة ) وهذه عقيدتهم التي يعلمونها لاطفاالهم فأذا ملكوا القوة فسيسلكون هذا الطريق من القتل للاطفال والنساء ...وحتى البهائم وحرق البيوت والمدن ...

نضال الفتحاوي

نضال الفتحاوي

نضــال فقط


نضال الفتحاوي مقدسي هكذا ببساطة ودون تعقيد وهو مثله مثل خالد الحمصي و فلاح الكركي و سليم الطرابلسي رباه والداه على إن القدس مدينته وان هذا البيت العتيق بيت جده وجد جده من قبل هكذا ربى نضال أبناءه وهو لا يزرع في نفوسهم أنهم أفضل من جيرانهم الكركي و الحمصي و الطرابلسي بل هو مثلهم اقل قليلا أو أكثر قليلا يعتمد هذا على أخلاقهم و طرق تعاملهم ليس إلا .

هكذا نسأ نضال ولان القدس قدر الله إن تكون محتلة فقد أصبح الوجود فيها و العمل على تحريرها له معنى اشد في النفس أثرا وأكثر رسوخا وعندما أراد نضال العمل على تحرير القدس انتمى لحركة فتح فأصبح يتحدث عن القدس وحيفا و يافا وكل المدن الفلسطينية

ونضال في قراره نفسه يؤمن إن الكركي و الحمصي و الطرابلسي يريدون تحرير القدس و فلسطين و لشدة حماسه و انتمائه لهذا المعتقد تندر به الأصدقاء و الاخوه في الحركة ( فتح ) فأصبح اسمه نضال الفتحاوي الفلسطيني المقدسي العربي دون أهمية لترتيب الكلمات ومضت الأيام على هذا الحال من صمود و سجون و شبهة واعتقال من العدو و الصديق وكل هذا هين من اجل فلسطين و القدس .

بدأت مشكلة نضال مع السلام واوسلو ما تبعهما من مواقف وقرارات جعلت نضال يبحث في التاريخ وعلم المجتمعات عن مصطلح يصف نضال وخاصة إن مفرداته القديمة أصبحت عديمة وغابت الفواصل و النقاط والحدود مائعة ليس لها شكل ولا صلابة يرتكن إليها مما جعل نضال في حيص بيص على رأي أهل اللغة .

يحمل نضال حيرته وهمومه وما انفك يلتقي ويجتمع إلى الإخوة أمثاله من أبناء حركة فتح و يتتبعون الإخبار من الأفواه وشاشات التلفاز ومحطات الإخبار ويشبعون وقتهم تحليلا ونقاش لعلهم يقرون على حال , وبعد سنوات من المتابعة و المثابرة وجمع المعلومات ورصد المواقف وتصريحات القيادة من فتح إلى السلطة الوطنية إلى منظمة التحرير مرورا بالقمم العربية و الدولية خلص نضال إلى أمور زادته حيرة و انشغال .

العدو الصهيوني الذي يجب العمل على تصفيته سياسيا و اقتصاديا وإنهاء احتلاله لفلسطين صار بحكم أوسلو شريك سلام و إننا كقيادة فتحاوية تدير المشروع الوطني لن نسمح له بالتملص من هذه الشراكة مهما أقدم على أفعال حمقاء تضر بمسيرة السلام حفظا للمصلحة الوطنية و الاقليمة و السلم العالمي ولهذا فقط نحن نقول له إن حيفا و يافا وعكا ليست من فلسطين بل هي له وهو يقول – لا – ونحن نصر إن ارض فلسطين لم تحتل سوى العام 1967 وهو يقول – لا- ومع ذلك فإننا كقيادة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح ) مجمعون والنظام الرسمي العربي انه شريك سلام وأننا والسلطة نرى إن أمنه ضرورة لأمن الإنسان وان جنوده لا يقتلون من شعبنا سوى المتطرفون وغلاة الحرب و الإرهابيين وبالخطأ يحدث إن يقتل بعض المعارضون من أبناء الحركة و الشعب للسلام وبينهم إفراد يعرفهم نضال وربما قاتل معهم يوما على أبواب مخيم جنين أو في الحرم القدسي و عند قبر رحيل بالخليل , والقيادة تقول خلاف معرفة نضال فهل القيادة كاذبة – معاذ الله – أم إن معرفة نضال كمفرداته عديمة ولا تناسب الحال .

صباح اليوم نشرت صحف القيادة والسلطة وكل وسائل الإعلام تصورات شريك السلام وبأموال راعي الديمقراطية الفلسطينية وأجهزة الأمن والاستخبارات والسلام مشروعه لمدينة القدس مدينة نضال وكيف ستصبح بعد تطويرها و كم نفق و طريق التفافي و ساحة للسياح سيكون فيها و كيف ستتحول هذه المدينة العتيقة إلى قبلة للسياحة الدينية و غير الدينية وكم ستستوعب ساحاتها من السياح المسلمين و المسحيين وما هم مطلوب لكي يسكنها أبناء شريك السلام ليعملوا على تحديث المدينة تلاءم شريك السلام و راعي السلام و محبي السلام من قيادة و إفراد الشعب الفلسطيني رغم الثمن الغالي اللازم لإحداث التطوير .

استعرض نضال المخططات و الصور والشروح ولم يستوعب شيئا مما كتب ولا كيف سينفذ هذا في ظل السلام وهل هذا ممكن الحدوث وعندما تسآئل أجابوه الجيران انتظر و سوف تتسلم قريبا جدا إشعارا بهدم بيتك أو بالإخلاء ,

الغيظ و الغضب ملء صدر نضال ومر بخاطره كل المسار لا حيفا ولا عكا ولا حدود واللاجئين و الأسرى و الماء في علم علام الغيوب وبعض القادة وكبار المخططين والآن القدس عرضة للتطوير كما يقول شريك السلام فأين أصبحت فلسطين والقدس وأين أصبحت حركة فتح و ماذا يناديه بعد الآن الأصدقاء .

في هذه اللحظة بالذات احتلت صورة الأخ الفتحاوي الذي فيما مضى اقنع نضال إن هذا الوقت ليس وقت سلاح ولا قتال وبالحوار الهادئ وذكر الأمثلة من حركة غاندي إلى ثورة البرتقال و الأرز إلى المجتمع الدولي دعمه للسلام وإقامة الدولة ونبذه للعنف و تفضيل الحوار و المفاوضات لتحقيق الأهداف استطاع إن يدفع نضال و مجموعة من الشباب إلى تسليم السلاح ودعم المشروع الوطني بالجلوس دون حراك , هذا الأخ كما يعلم نضال باقي الإخوة أصبح بعد المؤتمر السادس عضو مجلس ثوري في حركة فتح ويشاع انه على درجة من الخطورة تجعله مقربا من صانع القرار انه قريب من الطريق الثالث ولا يجد صعوبة في معرفة الأسرار للقيادة و السلطة وباقي الأطراف , هذا الرجل بالذات للثقة المتبادلة يستطيع نضال التحدث إليه و يسر له عسى إن يكون لديه ما يدخل إلى قلب نضال بعض الاطمئنان .

دخل نضال إلى مكتب الأخ عضو المجلس الثوري و الذي للحقيقة رحب به واستقبله أفضل استقبال و بعد السلام و الكلام والاطمئنان على الأحوال تحدث نضال وأسهب بالشكوى ووصف الخيبة التي يشعرها و يشعرها الناس وكيف إن القدس تتعرض للتهويد و المقدسيين يتعرضون للتشريد و الناس لا ترى موقف لحركة فتح و القيادة بثلج صدور الناس ويجعلهم أكثر أملا وانه ربما يهدم بيته أو يطرد من القدس وعندها فلا قيمة للسلام أو المفاوضات ,

قطب الأخ عضو المجلس الثوري حاجبيه و استغرب إن كل هذا يحدث مع استمرار عملية السلام وانه شخصيا والقيادة سيتخذون الإجراء المناسب لرد على هذه المخاوف ومنع حدوث شيء يعكر سير و تقدم المشروع الوطني , وأصر الأخ عضو المجلس الثوري على إبلاغ نضال إن القيادة ثابتة على مواقفها فلا تفريط بالثوابت ولا استعداد للتنازل وان طريق المفاوضات الشاق سينتهي بإقامة الدولة الفلسطينية و عاصمتها القدس ,

والقدس بالذات لحساسية وضعها للمؤمنين و الموحدين في الديانات الثلاثة قد تضطر القيادة لتبادل الأرض بأضيق ما يمكن حفظ للمشروع الوطني وانجاز الدولة كمرحلة أولى نحو استكمال الأهداف ,وهو يأمل إن بيت نضال وأمثاله من المقدسيين سيكون في أراضي السلطة الوطنية وعندها سيعلم الناس أي تحديث و تطوير وانتعاش اقتصادي و ثقافي سيكون وحتى يحين هذا الوقت يجب على الكادر الواعي من أبناء الحركة – أمثال نضال – دعم الشرعية وتبني خطها السياسي وعدم الوقوع في شرك المزايدين و المرتبطين بالقوى الإقليمية ذات الأجندات الخاصة بها

وأسهب الأخ عضو المجلس الثوري فأعاد على مسامع نضال الثورات البيضاء التي حققت النصر دون إن يدفع الشعب الثمن دماء وأحزان – غاندي , ثورة البرتقال , ثورة الأرز , الثورة البنفسجية – ابتسم نضال مداعبا عضو المجلس الثوري قائلا على هذا الحال لن تمضي سنوات حتى تصبح مؤهلات القيادة الخبرة في تجارة الفواكه و السمانة و معرفة أنواع الزهور , ضحك الرجلان واستأذن نضال منصرفا يحمل غيظه و غضبه وقليلامن التقزز, أما الأخ عضو المجلس الثوري فتحدث بالهاتف راجيا إضافة اسم نضال إلى القائمة التي تضم الطاعنين بالشرعية و المناوئين لمشروع القيادة , مع إصراره على تناسي ربط اسمه باسم نضال وأمثاله شاكرا تفهم محدثه متمنيا عليه أبلاغ القيادة ومن يهمه الأمر خالص ولائه و تمسكه بنهجها الحكيم .

عاد نضال إلى البيت وعيون الجيران ترمقه إما زوجته فقد ناولته إشعار هدم البيت لغايات توسعة شارع خدمة لحركة سيارات الإسعاف و تسهيل مرور سيارات الشرطة و الأمن -, امسك نضال الإشعار وتوجه إلى مسئول ملف القدس الذي وضع الإشعار في ملف يحوي الآلاف من مثله تحت عنون إجراءات أحادية الجانب شاكرا لنضال تعاونه معربا عن تعاطفه مع أهل بيت المقدس .

في المساء تلقى نضال اتصالا من حريص ينصحه بالإسراع ببيع بيته العتيق لأحد المسئولين والخلاص من ورطة الهدم و الاحتلال وان الثمن سيكون أكثر من كافي لكي يبدأ نضال حياته في أي بلد في العالم يختاره فيكون على اقل تقدير وفر لابناءه حياة مستقرة و هادئة , بمرارة ضحك نضال متسائلا أي مسئول هذا الذي يشري بيت سيهدم وأي بلد هذه التي ستقبل هجرتي أليها أجاب الحريص أنت بيع وهجرتك مؤمنة والرجل الشاري يدبر أمره مع الاحتلال.

لا بيع و لا حياة هادئة و لا هجرة ولا كلام فاضي أنا باقي بالقدس وأولادي وكل ما املك, يومين فقط و بحملة الاعتقالات أعيد اعتقال نضال بتهمة التحريض و التخطيط لعمل إرهابي بناء على معلومات جهة صديقة.

عندما سأل المحقق نضال أليس أنت نضال الشهير بنضال الفتحاوي الفلسطيني المقدسي العربي

أجاب نضال المعلومات التي وصلتك غير دقيقة - أليس أنت هو –

أجاب نضال أنا فقط نضال

-------- فقط نضال -----

.....................................فقط نضال

وانها لثورة حتى النصر