Wednesday, 3 November 2010

الهروب من الازمة


العودة الى التاريخ تفيد ( بالضرورة ) في تحليل الحاضر واستشراف المستقبل ؟؟
فالبشر هم صانعي الاحداث .. والعقل البشري يكرر نفسه دائما .. وان كان بطرق وأساليب جديدة مبتكرة تناسب ( تطوره ) وتعقيدات حياته

والقاريء للتاريخ .. يعرف تماما ان الدول التي تتعرض لازمات داخلية ( على الاغلب ) ولا تستطيع حلحلتها أو تمتلك اهدافا لا تستطيع تحقيقها بالوسائل العادية .. تلجأ ( في معظم الاحيان ) للهروب الى الامام من خلال تصدير أزمتها للاخرين و / او خلق ازمة ما ... لتشغل جمهورها والرأي العام لديها بهذه الازمة الجديدة ..
الشرق الاوسط بأكمله الان يمر بالعديد من المشاكل الداخلية ( الفقر ... الحرية ..الهوية .. الطائفية .. ) وجرت محاولات كثيرة لحل هذه المشاكل .. و لم تنجح اي دولة بحل جذري لمشاكلها ..
والحديث هنا يدور عن الدول الكبرى في المنطقة ... ( اسرائيل ) .. ايران .. تركيا ... مصر
ف ( اسرائيل ) المسكونة بهاجس الديمغرافيا الفلسطينية ( يتساوى عدد الفلسطينيون واليهود حاليا على ارض فلسطين التاريخية وسنوات قليلة تفصلنا عن الاغلبية الفلسطينية ) وهذا هو الخطر الاول على كيان اليهود
بالاضافة الى تغير صورة اسرائيل في العالم من واحة الديمقراطية في الشرق الى دولة الشر في الشرق فضلا عن ان اسرائيل فقدت بالمعنى الدقيق لوجوب وجودها بالنسبة للغرب كشرطي للمنطقة وحامية للمصالح الغربية فبدأت تشكل اليوم ولو بشكل غير ملحوظ عبء على دول الاستعمار التقليدية

اما ايران فمشاكلها الداخلية وعلى الرغم من الستار الفولاذي الذي تحيط نفسها به ( الثورة الاسلامية / وجود اكثر من عشرة ملايين من اهل السنة / وجود قوميات مختلفة اهمها العرب في مناطق الاحواز )
مع طموحها بالتحول الى عظمى دول المنطقة وتصدير فكرها ولو بالقوة الى دول الجوار سواء غربا نحو العراق ولبنان وسوريا وفلسطين او شرقا نحو افغانستان والباكستان وعيونها ترنو على شواطيء الخليج بما تمثله من ثروة مادية ( النفط ) وما يمثله النفط من سلاح فضلا عن قدسية المنطقة ( مكة والمدينة )

اما تركيا التي فشلت بالانضمام الى الاتحاد الاوروبي وما كان يمثل ذلك من طموح للاتراك مع وجود المشكلة القديمة المتجددة / الاكراد وضغوط الغرب عليها بما يسمى مذابح الارمن ومشكلة الهوية المتصاعدة فيها ( هل تركيا دولة غربية ام شرقية ) ( علمانية ام اسلامية ) ( المجتمع المدني ام الجيش )

اما مصر فلا داعي للحديث عن مشاكلها فهي الاكثر زخما ووضوحا واهمها الحراك الشعبي الداخلي وفقدانها لدورها التاريخي كقوة اقليمية
هذه ازمات الدول الكبرى في المنطقة مع وجود اللاعب القوي / الضعيف في المنطقة بأسرها ( اميركا ) والذي تتقاطع / تتضارب .. مصالحه مع احدهم و/ او كلهم .. مع وجود حوافز اخرى .. اوروبية / روسية / صينية
كيف ستتصرف هذه الدول ؟؟؟ هذا السؤال الاخطر في هذه الايام
واذا اردنا ان نستقريء التاريخ فنقول ان حربا وشيكة ستندلع وفي اي لحظة وليس بالضرورة ان تكون الحرب مباشرة بين هذه الاطراف ( المتنازعة على سيادة المنطقة ) كلها او بعضها وتلك الحرب سيكون حجمها وعنفها بما يتناسب مع الازمات الموجودة فالحرب الان اصبحت واجبة الحدوث للجميع وربما الجميع يبحث عن مبرر لحدوثها مع ان الجميع ( هذا )يتمنى ان لا يكون طرفا فيها فهذه الحرب ستزلزل اركان المنطقة بما يشغل العالم فيها لسنوات قادمة

مع ان المرشح الاوفر لها هو ايران ... ربما ( ونقول ربما ) من خلال حرب استباقية ضد اضعف الاطراف في المنطقة مثل البحرين ( اغلبية السكان من الشيعة ) او ضد الامارات العربية ( النزاع حول الجزر الثلاث )

0 comments:

Post a Comment